ما أروع عذرية البدايات

ما أروع عذرية البدايات

أمواج حُبلى بالأسرار ، تَروح و تغدوا كمن ينتظر مولوداً ، سماء تُعانق الأرض ، و قُرص نور يتأهّب ليستحمّ في مياه المحيط عاكِسا على صَفحتها سبيلا فاقعا كلون الرّحيل !
 هكذا هي صُور الجَمال ، مُختالة بالهَيبة دوما ، مسَربلة بالأسرار و الغموض ، مليئة بدَعاوي التّرقب و التوقّع ...
تَوقعِ أي شَيء.. !!

مَسقط القَلب ، بَحر تطوان ، الأَصيل ، أيْلول 
في نَفس المكان و في نَفس الزمان
أوَيْتُ إلى الصّخرة التي شهِدت على ميلاد قلبي 
و أَفرغت نَفسي في تعَاقب مَوجات البحْر ، 
 تلك التي غزَتْني منها يوْما قِوى الحب و الحياة بعد أن كنت على شَفا حفرة من الموت ! 
 غَزتني فتَشرّبها قلبي فَصارت عصَاه التي يتوكأ عليها و يَهش بها على الأحزان ..
 أفْرغت نفسي فيها و أَطلقت بَصري المُعاتب أسْتَشف من ذات المَوجات مَعنى لبقَائي بعد أن اضْناني الفراق و أنْهكتني اليَوم الآلام ..!

أسرفت في النّظر فَرايت المَدّ فاتنا يَحمل إِقبالُه إلى الخاطر رَسائل البقاء لكنه لا يطيل المكوث ليستحيل إلى جَزرٍ ُيغري بالرحيل .
مَدّ و جَزر ...
مَوجات تتعاقب سِمانا و عِجافا كالأيام . 
و كأنها تكْتنف حقيقة الحياة في الإقبال و الادبار،
 تلك الحقيقة التي يأبى القلب تصديقها ما دام العقل مُقِرّها لتختفي عن العيون على قُرب مرآها .. 
فنَجبن عن اتخاذ القرار ..
مَدّ و جَزر
قالا أسخف ما قالا أن الدنيا تدور
 "و ما شأني و ما شأن الدوران" غَمغمْتُ أجيبهما و انا أدعي الجهل لئلا أقبل الإنهزام ..
بَيد ان شيئا ما بداخلي يتّهمني بالكذب ... 
و حُقّت له الادانة !!
لم الأحلام عقيمة هكذا أم أنها لاتدرك لذائذها إلا بالحرمان
.. آه .. ما أروع عذْرية البدايات ُ. ما أَورد خدودها الخجولة البَريئة 
ما أندى كلماتها .. و كل شيء فيها .. 
 وما أقسى النهايات التي تسخر من أحلامنا المباركة المستحيلة و تقذف بها في أغوار الذكرى ... 

هكذا هو الحُبّ .. عَدلٌ و إن جار !
قَمرٌ في دار ... هلال في أخرى ، و موت في بعض الدّيار ... 
 موتٌ ... يبعث القَلب خلٌقا جديداً .