لمن يختار أن يتشاءم

لمن يختار أن يتشاءم

لمن اختار أن يتشائم
مراوحة تنفيسية فحسب !!

الأحد 14 شوال 1435 هـ الموافق 10 أغسطس 2014 م ..
 حين ترتفع الحموضة المعنوية !! يحتاج المرء منّا أن يداويها بالتي كانت هي الداءُ !! 
فألحت عليّ المرارة بالتمرير ..
 توافق هذا وأنا أعايش إبداع التشكيلي الياباني موتوي ياماموتو والذي استفرغ مرارته إبداعا بعد وفاة أخته في سن الرابعة والعشرين مصابة بسرطان الدماغ , وقد كان إبداعه التشكيلي لوحات أرضية لمتاهات ملحية , تركزت حالته على استخدام الملح كوسيلة للتعبير عن حزنه لفقد أخته , فأذهلني كيف أنه أحسن في ابتلاع المرارة وتجرعها ملحا , وصدق العارفون لما قالو في الصبر أنه " تمرير المرارة من غير تعبيس " !! 
 وأعجببني هذا المنحى في التداوي فوجدت نفسي بين يدي بحث عن ( التشاؤم العلائي ) تحليل دقيق لتشاؤمية أبي العلاء المعري , والذي كان يأبى أن ينادى بأبى العلاء !! ويقول عن نفسه ( أبو النزول ) !! وكيف أن أدبه وشعره كانا صورة من حياته منذ أن طفحت كأس مصائبه وعاش الشرور الناجزة واختار الإسوداد عنوانا لحال سجاياه , وكيف أنه اختار أن يكون الصائم طوال الحياة وأن فطره بالموت , في حياة ملحمية من البؤس !! 
 وفجأة وقفت محتارا في المفاضلة بين أن اقرأ ( شوبنهاور وفلسفة التشاؤم ) لوفيق عزيزي , وبين ( المعنى والغضب ) مدخل إلى فلسفة إميل سيوران التشاؤمية !! لحميد زنار , فرحمتُ تشاؤمي من تشاؤم الرجلين وفزعت إلى الروائية الناقدة الفذةُ نانسي هيوستن في كتابها ( أساتذة اليأس ) عن النزعة العدمية في الأدب الأوروبي , وبحث ومناقشة وتتبع لتطور النزعة العدمية , وقامت بتحرير الفكر العدمي المبالغ في السوداوية والذي تصدر فكر التبشير باليأس !! ففهمت من خلالها معنى أن تكون ( متشائما حقا ) !! 
 ورغم كل هذا التطواف لم أجد بُدا من المرور على صاحب فلسفة " إبداع الميتات الواعية والمحترمة " !! ألبير كامو مؤلف رواية ( الغريب ) والتي صاغها على النهج العدمي من خلال استقراء الخواء الإنساني بألوانه القاتمة , والأرواح الحساسة المتعبة والنفوس المنهكة , والذي نظّر للعبث بمفهومية خاصة وخالصة له , وكيف أنه تنقل بذلك بين تمرده وحريته ورغبته !! كنوع من الإحاطة برهانات التشاؤم و انعكاسه على الذات والواقع !! 
 ولا يسعني في الختام إلا استعارة جملة مفصلية وكلمة مفتاحية من المفكر الدكتور أحمد خيري العمري لما قال " التفاؤل الساذج يزوّر الواقع " وأقرن بها ليحسن الختام بكلمة الفيلسوف المهدي المنجرة لما قال في كتابه ( قيمة القيم ) : " إن تشاؤمي على المدى القصير , لأني متفائل على المدى البعيد 
 " !